يحيى بن زياد الفراء
23
معاني القرآن
فنصب على قولك : وجئت بالسكّر ، فلمّا لم يظهر الفعل مع الواو نصب كما تأمر الرجل بالمرور على أخيه فتقول : أخاك أخاك تريد : امرر به . وقوله : هؤُلاءِ بَناتِي [ 78 ] قال بعضهم : بنات نفسه . ويقال : بنات قومه . وذلك جائز في العربيّة ؛ لأن اللّه عزّ وجل قال ( النَّبِيُّ « 1 » أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) وهو في بعض القراءة ( وهو أب لهم ) فهذا من ذلك . وقوله : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ 72 ] وفي قراءة عبد اللّه ( شيخ ) فذكروا أنها كانت بنت ثمان وتسعين سنة ، وكان عليه السّلام أكبر منها بسنة . ويقال في قوله ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ ) البركات : السعادة . وقوله : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [ 74 ] ولم يقل : جادلنا . ومثله في الكلام لا يأتي إلّا بفعل ماض كقولك . فلمّا أتاني أتيته . وقد يجوز فلمّا أتاني أثب عليه كأنه قال : أقبلت أثب عليه . وجداله إيّاهم أنه حين ذهب عنه الخوف قال : ما خطبكم أيّها المرسلون ، فلمّا أخبروه أنهم يريدون قوم لوط قال : أتهلكون قوما فيهم لوط قالوا : نحن أعلم بمن فيها . وقوله أَوَّاهٌ [ 75 ] دعّاء ويقال : هو الذي يتأوّه من الذنوب . فإذا كانت من يتأوّه « 2 » من الذنوب فهي من أوّه له وهي لغة في بنى عامر أنشدني أبو الجراح : فأوّه من الذكرى إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض بيننا وسماء
--> ( 1 ) الآية 6 سورة الأحزاب ( 2 ) أي من هذا الفعل وفي ا : « ممن »